درسوا الطب ولكن.. أبدعوا في الأدب!

درسوا الطب ولكن.. أبدعوا في الأدب!

 

ربما تكون الكتابة الأدبية من أكثر المجالات التي دخلها الناس بمحض الصدفة، فغالباً لا نجد أحداً يطمح أن يكون كاتباً منذ صغره، ربما كان ذلك سعياً وراء المنفعة المادية، حيث لا يجني الكتاب كثيراً من المال، على الرغم من أن الكتابة تفيد كثيراً في نشر الوعي، وصقل أفكار جديدة يصوغها الكتّاب لتكون فكراً لكثير من الناس وربما لشعوب بأكملها.

ولكنها في النهاية غير مجدية في كسب العيش، ولا يلتفت إليها أحدنا إلا بعد أن يكتشف مهارته فيها بعد وقت متأخر غالباً، أتحدث هنا عن الأطباء، فالطب الذي يعتبر مهنة إنسانية نبيلة، وضرورة حياتية لكل الناس لا يمكن الاستغناء عنها، قد أخذ شعبية واسعة، ورغبة لدى الكثيرين في دراسته لفائدته المالية – وهو ليس الهدف فيه – ولكونه ضرورة للناس كما ذكرت.

ربما لا نستطيع أن نحصي عدد الأمهات اللواتي يطمحن أن يدرس أبناؤهن الطب 🙂 ، لكن المهنة التي يحبها الإنسان تطغى دوماً على ما قد يختاره له الناس.

في الوقت نفسه قد دخل الكثيرون مجال الطب ثم تحولوا منه إلى الكتابة الأدبية بعد اكتشاف موهبتهم وقدرتهم على الإبداع فيها، وقسم منهم زاول الكتابة مع ممارسته مهنة الطب، لذا أُورد لكم هنا بعضاً من مشاهير الكتاب الذين درسوا الطب بدايةً ثم وجدوا في الكتابة غايتهم المنشودة، فتوجهوا إليها.

1- الدكتور مصطفى محمود

الطبيب والكاتب المفكر المصري المعروف الذي درس الطب وتخرج منه بدرجة التفوق، وتخصص في جراحة المخ والأعصاب، وكان في فترة دراسته يدعى بـ “المشرحجي” لبقاءه ساعات وساعات في المشرحة أمام الموتى متسائلاً عن سر الحياة، لكنه كان نابغة في الكتابة الأدبية منذ أن كان طالباً.

فقد نشرت له قصص قصيرة تلك الفترة في مجلة “روز اليوسف” ثم عمل بها فترة بعد تخرجه، مما جعله يحترف الكتابة الأدبية، وبعدها أصدر الرئيس المصري “جمال عبد الناصر” قراراً يمنع الجمع بين وظيفتين، حيث كان الدكتور مصطفى يجمع بين عضويتي نقابة الأطباء والصحفيين، فقرر حرمان نفسه من ممارسة الطب إلى الأبد والتفرغ للكتابة، مفضلاً العمل كأديب ومفكر.

2- الأديبة نوال السعداوي

ناقدة، وكاتبة روائية مصرية، ومدافعة عن حقوق المرأة، ولدت في مدينة العباسية بالقاهرة عام 1930، وتخرجت من كلية الطب بالقاهرة سنة 1954، كما حصلت على البكالوريوس في الطب والحراجة، وتخصصت في مجال الأمراض الصدرية، وبعد أن بدأت عملها كطبيبة بامتياز في القصر العيني، فُصلت بسبب آرائها الجريئة وذلك بست قرارات من وزير الصحة.

وقد أظهرت قدرة على الكتابة الأدبية منذ مرحلة الدراسة الثانوية، فقدمت للمكتبة العربية أربعين كتاباً ما بين الرواية والقصة القصيرة، والمسرحية، والسيرة الذاتية، والدراسات العلمية والفكرية في مجال الأدب والإبداع والسياسة والطب النفسي، والأخلاق والدين، وقضايا تحرير الرجل والمرأة في المجتمع المصري، كما تُرجمت أعمالها إلى ثلاثين لغة، وحصلت على جوائز أدبية متعددة، وعلى الدكتوراة الفخرية من عدد من جامعات العالم.

3- ميخائيل بولغاكوف

من مواليد عام 1891 بمدينة “كييف” في أوكرانيا، تخرج من جامعتها عام 1916 بعد أن درس الطب، وعمل طبيباً عسكرياً في الجبهة الروسية النمساوية، وزاول الطب في المستشفيات المدنية، ثم انتقل إلى موسكو عام 1921 بعد قيام ثورة أكتوبر وانتهاء الحرب الأهلية، فترك الطب وتفرغ للكتابة الأدبية والصحفية.

عمل صحفياً في صحيفة ترود بروسيا لفترة طويلة، ونشر كثيراً من مقالاته الساخرة، وقصصه القصيرة فيها، ولم تنشر معظم رواياته في حياته، ومنها الرواية المعروفة “مذكرات طبيب شاب”، كما عشق المسرح منذ بداية نشاطه الأدبي، وحوّل أول رواية كتبها “الحرس الأبيض” إلى مسرحية “أيام آل توربين”، وهو يعتبر من مشاهير الكتاب الروس.

4- سير آرثر كونان دويل

الكاتب الروائي الشهير الذي ضج العالم بقصصه عن المحقق النابغ شرلوك هولمز، درس الطب في جامعة إيدنبورغ، وتخرج منها عام 1885، ثم زاول مهنة الطب حتى عام 1891، وتفرغ بعدها بكامل وقته للكتابة.

بنى آرثر شخصية شرلوك هولمز الخيالية على ما شاهده من ذكاء الدكتور جوزف بيل الذي كان الذي كان جراحاً وأستاذاً في جامعة إيدنبروغ، وقد عاصره آرثر، ورأى قدرته الفذة على تشخيص أعراض المرضى، ومعرفة آلامهم دون أن يتفوهوا بكلمة!

كما اقتبس آرثر اسم شرلوك هولمز من آلفريد شرلوك، وكان عازف كمان بارز وقتها، فنجد في الروايات حب شرلوك هولمز للعزف على الكمان، واقتبس اسم جون واتسون (صديق شرلوك العزيز في روايات كونان) من الطبيب، وعضو المجتمع العلمي والأدبي في بورتسموث، الذي كان يُدعى جون واتسون أيضاً.

5- أنطون تشيكوف

كاتب روسي شهير من مواليد عام 1860، كان محباً للطبيعة منذ صغره، نشيطاً، حاد الذكاء، عطوفاً، محباً للمزاح.

درس الموسيقى، وكان قارئاً شرهاً، حيث كان يمضي فترة ما بعد الظهيرة في مكتبة “Tangarog” التي تسمى باسمه حالياً، قرأً فيها الكثير من الأدب العالمي، والأدب اليوناني الكلاسيكي، وبعد أن أصبح كاتباً نشر كتبه فيها.

بعد أن أصيب والده بضائقة مالية في بلدتهم “Tangarog” انتقلت العائلة إلى موسكو حيث درس أنطون الطب في جامعتها، ومارس الطب لبقية حياته، كما عمل كاتباً، وساهم بذلك في تفريج الضائقة المالية التي عانت منها أسرته، وكان يقول:

“الطب هو زوجتي  القانونية، والكتابة عشيقتي، عندما أتعب من واحدة منهما، أقضي وقتي مع الأخرى”

السابق
مسيرة الكاتب الروائي “توم كلانسي” بين أروقة الجيش والعالم الافتراضي!
التالي
رحلة في عالم يوسف السباعي

اترك تعليقاً