قصة صاحب الجنّة من اروع القصص

قصة صاحب الجنّة من اروع القصص

 

في قديم الزمان وكـأيامنا هذه يعيشُ الناسُ منهمُ الغني والفقير والقوي والضعيف والعظيم والحقير، ودائماً ما يساءل ضُعاف الايمان عن تلك الاموال الطائلة التي يتمتّع بها المشركين، ويظنون انها من محبة الله لهم، وظنوا ايضا أن الفقر الذي هم فيه انما هو من غضب الله عليهم، ولو ان الله يُحبّهم لكان اعطاهم هم.

 

في مدينة ما وفي زمنٍ غير معروف كان يعيشُ صديقين أحدُهما مؤمن والاخر كافر، وكانت علاقتهما قوية عبارة عن صداقة ومحبة بدون اسباب، وكان صديقنا المؤمن وهو ما يجبُ على كل مؤمن ان يتقرب الى الكافر عصى الله ان يهديه ويشرح له صدره.

وكان المؤمن دائماً ما يدعوه للايمان بالله وحده كان الكافر يُصرُّ على عناده وكفره، ولم سئم المؤمن من دعوة الكافر تركهُ وكفرهُ وانشغل بالتقرب الى الله وحده بالطاعة والانفاق على الفقراء والمساكين..

زاد مال الكافر وزادت سيطرته بعدما انشغل بالدنيا، وعاد صديقنا المؤمن ليدعوه الى عبادة الله وحده، واخبره أنّه يرده ان يعبد الله وحده، وحينها قابله الكافر بقسوة واخبره بانك تنفق على الفقراء والمساكن ولا يزيدُ مالك اما انا فمالي كل يوم يزيد عن اليوم الذي قبله، ولكن المؤمن حاول ان يرشده الى حقيقة هذه الدنيا.

على الانسان الا يجعل الدنيا اكبر همّه ومبلغ علمه، فمن ابتلاءات لله للانسان هو زيادة المال والبسط في العيش فهي قد تلهي الكثيرين عن عبادة الله وأداء فروضه، واما الكافر الذي في قصتنا فأراد أن يخرج ما في جعبته، ويُري المؤمن ما يمتلكه من اموال ونعم لا تُحصى.

فأخذه وسار به حتى وصلا الى حديقة عملاقة يتوسّطُها نهر كبير، وأشجار خضراءُ وثمار وفواكهة كثيرة، وخدم هنا وهناك، فقال الكافر للمؤمن بتكبر : انظر ايها المؤمن انني اكثر مالا منك وولدا، وانظر الى حديقتي فإنها لا تفنى ابدا.

كما ان الكافر قال لو ان هنالك آخرة فسيعطيني الهك خيراً منها والدليلُ امامك

فلما رأى المؤمن هذا الغرور الزائد أخبره بأنّ الله وحده قادر على ان يجعلها لك خراباً في لحظات فلا تغتر بنعمه، كما انه قادر على ان يبدلني خيراً مما عندك.

وذات يومِ مُقفر ذهب الكافر في زيارةٍ لحديقته الجميلة التي لا تنفني، وإذا به لا يجدُ شيئاً – اين اختفت – ماذا حدث – اين حديقتي – كلها صرخات نادي بها بعد ان تفاجأ بأن حديقته أصبحت رماداً..لقد ذهب كل شيء تعب السنين ذهب هكذا بغمضة عين، اين اولادي، اين خدمي…لا احد يُجيُهُ فقد تحقّق ما اخبره به المؤمن من زمن.

تحسّر الكافرُ على كفره فلم ينفعه لا خدم ولا اولاد، وأخذ ينبح ويندب طوال اليوم، وتناقل الناسُ هذا الخبرُ العظيم، وتيقّنوا ان هذا عقاب من الله لكل مغرور متكبر على نعم شكر نعم الله، فهو وحده الذي يُعطي ويمنع.

وليعلم الجميع الكبير قبل الصغير ان الغنى ليس شرطاً لحب الله للعبد، ولكن طاعته سبحانه هي الدليل، فالنبي عليه الصلاة والسلام اشرف المخلوقات كان فقيراً ولم يطلب المال ابدا.

السابق
قصة نهاية محتال
التالي
قصة أهل القرية

اترك تعليقاً