أحيحة بن الجلاح الأوسي

أحيحة بن الجلاح

أحيحة بن الجلاح الأوسي بشعره، وقد اختار منه أبو زيد القرشي في جمهرة أشعار العرب قصيدة جعلها من المُذهبات أحيحة بن الجلاح وهي أطول قصائده على الإطلاق، بلغت أربعًا وعشرين بيتًا،

 

أحيحة بن الجلاح

من هو أحيحة بن الجلاح ؟

هو أبو عمرو أحيحة بن الجلاح بن الحريش الأوسي

 شاعر جاهلي، وداهية من دُهاة العرب

زَعم قومه؛ لسداد رأيه؛ وسِعَة فهمه

أهل المدينة

حتى أشاع عنه أهل المدينة أن له رفيقًا من الجن

يخبره بالأمور قبل وقوعها، كان مُوسعًا غنيًا يبيع بالربا

ويُحسن جَني المال، وكان من أكثر أهل المدينة

كَنْزًا للأموال، ويقول عن نفسه مُفتخرًا:

إِنّي أكُبُّ على الزوراء أعمرها ..

إِنّ الكريم على الإِخوان ذو المال

عاش أحيحة حياته مُترفًا مُتربعًا على عرش ممتلكاته، ومُتقلبًا بين رُبوع بَساتِينه ومَزارعه، وقِيل أنه كان يملك تسع وتسعون بِئرًا يستقي منها أنّى شاء، وكان له حِصنان أَسماهما المُستظل

 

 

 

الضَحيان

قال الميدانيّ واصفًا مُمتلكاته: «كان أحيحة سيد يثرب، وكان له حصن فيها سمّاه المُستظل

 

وفي ظاهرها آخر سمّاه الضحيان، ومزارع وبساتين ومال وفير»، وقال البغدادي: «كان سيد الأوس في الجاهلية، وكان مُرابيًا كثير المال، أما شعره فالباقي منه قليل».

بُخل أحيحة بن الجلاح :-

بالرغم من غِناه الفاحش، وثَرْوته الكبيرة، إلّا أن أحيحة بن الجلاح كان شديد الشّح والتَّمسك بأمواله، ومنع نفسه الترف ومجالس اللهو للحفاظ على ثَرَواته، وفيما يُروي عنه أنه كان إذا هبّت

 

ريح الصبا خرج من أطمه أي حصنه، فنظر إلى جهة هبوبها، ثم يقول: “هُبِّي هبوبك، فقد أعددتُ لكِ ثلاثمائة وستين صاعًا من عجوة، أدفع إلى الوليد منها خمس تمرات، فيردّ علي منها ثلاثًا لصلابتها، بعد جهد ما يلوك منها اثنتين”

زوجته:-

تزوج أحيحة بن الجلاح من سَلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجّار، ويُذكر أن هاشم بن عبد مناف تزوجها بعده حينما قَدِم المدينة، فولدت له عبد المطلب جدّ الرسول محمد – صلّى الله عليه وسلّم.

فِطنة أحيحة بن الجلاح :-

أقبل الملك تُبَّع بن حسان من اليمن قاصدًا المشرق، فترك في طريقه ابنًا له بالمدينة ومضى إلى العراق، وفي طريقه جاءه خبر مَقتل ابنه

أشراف المدينة

فعاد أدراجه عازمًا على تخريب المدينة والتَّنكيل بأهلها، وعندما وصل أَمَر بأن يجتمع لديه أشراف المدينة، وكان على رأسهم أحيحة بن الجلاح

فظن الأشراف

وظلّ يحتال عليهم حتى يكيد لهم، فظن الأشراف أنه قادم لِيُملّكهم على يثرب، إلّا أن أحيحة بن الجلاح أدرك ما كان في سريرته

الحرس

 

من الغدر، فذهب إلى خبائه، وأمر قِينته أن تغني حتى ينام الحرس الذين وضعهم تُبَّع عليه

 

ثم قال لها:

 

أنا ذاهب إلى أهلي، فشُدي عليكِ الخباء، فإذا أتاكِ رسول الملك فقولي له: قد رجع إلى أهله

وترك معي غ الحصار ثلاثة أيام إلى الملك، فإذا ذهبوا بكِ إليه فقولي له: يقول لك أحيحة: اغدر بقينة أو دَع.

 الحصار ثلاثة أيام

فلما علم بذلك الملك؛ أرسل كَتيبة من خَيل في أَثَره تطلب قتله، فعلموا أنه قد تحصن بحصنه الضَحيان، فلم يتمكنوا منه إلا أن يحاصروه، فبلغ الحصار ثلاثة أيام، يقاتلهم نهارًا بالنبل والحجارة

 

 

ويرمي إليهم التمر ليلًا، فلم يملكوا من أمره إلا أن يحرقوا نخله،

 

وذهبوا إلى تُبّع وقالوا له :

أرسلتنا إلى رجل يقاتلنا نهارًا، ويُضيفنا ليلًا! فتركه الملك وفتك ببقيّة من كانوا معه.

مُناوشاته مع بني النّجار:-

قتل رجلًا من بني النجار أثناء إحدى المُناوشات القَبَلية، فأراد أخو المقتول عاصم بن عمرو أن يثأر لأخيه، ويقتل أحيحة، لكنه لم يستطع أن يَظفر به، فقرر أحيحة أن يفتك به تأديبًا له

الإغارة على بني النجار

وعزم على الإغارة على بني النجار، فعلمت زوجته بمكيدته ضد قبيلتها، فاحتالت عليه حتى غلبه النوم، وتدلّت من الحصن، وتسللت إلى قبيلتها لتحذرهم وتنذرهم من فتك زوجها

 

لما أراد أحيحة

فأعدوا عدتهم وتجهزوا للهجوم، فلما أراد أحيحة أن يباغتهم، وجدهم في كامل استعدادهم، كأنهم على علم بقدومه

 

فلم يكن ثَمّ قتال شديد

، فلما رجع خائبًا، لم يجد زوجته في خبائها، أدرك فعلتها وتحذيرها لقومها، فقال: “هذا عمل سلمى، احتالت عليّ حتى بلغت ما أرادت، وأنذرت قومها”

السابق
من هو ستيفان زفايج – Stefan Zweig؟
التالي
قصص عالمية جديدة جدا قصة ماريان والفرشاة السحرية العجيبة من التراث الصيني

اترك تعليقاً